تقع محمية
الأزرق المائية في الصحراء الشرقية الأردنية، على بعد نحو 115 كيلومتراً من
العاصمة عمّان. وقد سُمّيت بهذا الاسم نسبة إلى واحة الأزرق التي تشكل جزءاً مهماً
من مساحتها، وتتميّز ببركها ومستنقعاتها المائية التي أكسبتها طابعها الفريد.
تُعد المحمية
إحدى أهم المحميات الطبيعية المدرجة ضمن الشبكة الوطنية للمحميات في المملكة
الأردنية الهاشمية، كما تُعتبر أول محمية للأراضي الرطبة ضمن اتفاقية رامسار على
المستوى العربي والثالثة عشرة عالمياً. تأسست المحمية عام 1977، وتبلغ مساحتها نحو
74 كم²، وتحتضن سمك السرحاني، وهو النوع الفقاري الوحيد المتوطن في الأردن، إضافة
إلى كونها محطة رئيسية للطيور المهاجرة بين أوروبا وآسيا وإفريقيا. وفي عام 2018
انضمت المحمية إلى القائمة الخضراء التابعة للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة.
تعرّضت واحة
الأزرق خلال العقود الماضية لتدهور بيئي نتيجة الضخ الجائر للمياه وحفر الآبار غير
القانونية، مما أدى إلى انخفاض كبير في مستويات المياه وجفاف أجزاء واسعة من
الأراضي الرطبة، وانعكس ذلك سلباً على النظام البيئي وأعداد الطيور المهاجرة التي
تعتمد على الواحة محطةً رئيسية خلال هجرتها.
واستجابةً لهذا
التدهور، بدأت الجمعية الملكية لحماية الطبيعة منذ عام 1994 برنامجاً لإعادة تأهيل
الواحة واستعادة المسطحات المائية والأراضي الرطبة، وذلك بدعم من جهات دولية
متخصصة بالحفاظ على البيئة. وشملت جهود التأهيل إعادة ضخ المياه إلى أجزاء من
الواحة، وإنشاء برك ومسطحات مائية دائمة، وتحسين الموائل الطبيعية للطيور
والكائنات الحية، إضافة إلى مراقبة التنوع الحيوي وإدارة النظام البيئي بصورة
مستدامة.
كما تؤدي
الجمعية دوراً مهماً في حماية سمك السرحاني، النوع الفقاري الوحيد المتوطن في
الأردن، من خلال حماية موائله الطبيعية ومراقبة أعداده بشكل دوري، إلى جانب تنفيذ
برامج متخصصة لإكثاره والمحافظة عليه من خطر الانقراض. وقد ساهمت هذه الجهود في
استعادة جزء مهم من الأراضي الرطبة وعودة العديد من أنواع الطيور المهاجرة
والمقيمة إلى المحمية. كذلك أُنشئت ممرات خشبية ومرافق مخصصة لمراقبة الطيور بهدف
تعزيز السياحة البيئية وزيادة الوعي بأهمية الحفاظ على الأراضي الرطبة في الأردن.
وتتميّز
المحمية بتنوع حيوي غني، إذ تضم إلى جانب السمك السرحاني ثلثي الأنواع المسجلة من
الطيور في الأردن، بما يقارب 329 نوعاً من الطيور المهاجرة والمقيمة. كما تحتوي
على أكثر من 216 نوعاً من النباتات، 63 من الأنواع الحيوانية، وما يزيد على 163
نوعاً من اللافقاريات، و15 نوعاً من الرعاشات (اليعسوبيات)، ونوعين من البرمائيات.