عربتك فارغة، يمكنك اضافة عناصر من خلال المتجر
قامت الجمعية
الملكية لحماية الطبيعة، ضمن جهودها لتأسيس الشبكة الوطنية للمحميات الطبيعية،
بإنشاء محمية غابات دبين عام 2004، بهدف حماية النظام البيئي لغابات الصنوبر
الحلبي الطبيعي، الذي يتجسد بصورة مميزة في غابات دبين. وقد أظهرت المسوحات
العلمية أن هذه الغابات تمثل آخر امتداد طبيعي لغابات الصنوبر الحلبي باتجاه
الجنوب في نصف الكرة الشمالي، ما يمنحها قيمة بيئية ووطنية استثنائية.
وأثبتت
الدراسات العلمية وبرامج الرصد البيئي المستمرة أن النظام البيئي في محمية غابات
دبين يحتضن أكثر من 517 نوعًا نباتيًا، يتصدرها الصنوبر الحلبي بوصفه
المكون الرئيس لهذا النظام البيئي، إلى جانب العديد من الأنواع الحيوانية المهمة،
وفي مقدمتها السنجاب الفارسي، والدلق الصخري، والغريري، والتي ما تزال تسجل في
المحمية حتى اليوم، وهو ما يشكل مؤشرًا علميًا واضحًا على سلامة النظام البيئي
وحيويته واستدامته.
وفي المقابل،
تواجه غابات دبين عددًا من التحديات البيئية الناتجة عن الضغط المتزايد على
الموقع، ومن أبرزها تصليب التربة في مناطق التنزه، وانخفاض فرص التجدد الطبيعي
للأشجار، وانجراف التربة وتعرية جذور أشجار الصنوبر، إضافة إلى زيادة احتمالية
الحرائق الناتجة عن بعض الممارسات البشرية، وانتشار النفايات، وخاصة البلاستيكية
منها، بما يؤثر على المشهد الطبيعي والحياة البرية، ويرفع من كلف إدارة الموقع
والمحافظة عليه.
وتبذل الجمعية
الملكية لحماية الطبيعة جهودًا متواصلة للحفاظ على المحمية وتطويرها، حيث توفر
العديد من الخدمات التي يستفيد منها الزوار، من أبرزها المحافظة المستمرة على
نظافة الموقع، وصيانة الجلسات والمرافق المخصصة للتنزه، وإتاحة الفرصة للاستمتاع
بالطبيعة والتعرف على التنوع الحيوي الغني الذي تتميز به غابات دبين. كما أن
انخفاض كثافة الزوار والحد من الإزعاج يسهمان في زيادة فرص مشاهدة الحياة البرية
في بيئتها الطبيعية.
وتتطلب
المحافظة على هذا الموقع الطبيعي جهودًا يومية كبيرة، إذ يقوم كادر الخدمات في
المحمية سنويًا بجمع ورفع أكثر من 50 ألف كيس من النفايات، إضافة إلى متابعة أعمال النظافة
على امتداد يزيد على 27 كيلو مترًا، نظرًا لطبيعة الموقع الذي يشمل
طرقًا تربط القرى المحيطة ببعضها، ووجود ملكيات خاصة وشاليهات ومزارع، إلى جانب
الطرق المخصصة لمكافحة الحرائق، الأمر الذي يزيد من حجم الجهد المطلوب للمحافظة
على نظافة الموقع واستدامته.
كما تسهم إدارة
المحمية في توفير فرص عمل مباشرة لأبناء المجتمعات المحلية، حيث تعد الجمعية
الملكية لحماية الطبيعة مؤسسة وطنية غير حكومية وغير ربحية، توفر من خلال برامجها
ومواقعها المختلفة أكثر من 550 فرصة عمل مباشرة، يشكل أبناء المجتمعات المحلية ما
يقارب 85% من العاملين فيها، لا سيما في
المناطق التي تقل فيها فرص العمل، إضافة إلى آلاف فرص العمل غير المباشرة التي
تدعم الاقتصاد المحلي من خلال الخدمات والمنتجات وسلاسل التوريد المرتبطة
بالمحميات الطبيعية ومرافق الجمعية.
وفي إطار ضمان
استدامة حماية محمية غابات دبين والمحافظة على خدماتها البيئية والسياحية ،
تُستوفى رسوم دخول رمزية مقدارها 5
دنانير عن السيارة الواحدة ، بغض النظر عن عدد الركاب ، وليست عن كل زائر. وتسهم هذه الرسوم في تغطية جزء
من كلف إدارة المحمية، بما يشمل حماية التنوع الحيوي، ومراقبة الحياة البرية،
والوقاية من الحرائق ومكافحتها، والمحافظة على النظافة، وصيانة المرافق والبنية
التحتية، إلى جانب تطوير الخدمات والتجارب المقدمة للزوار، بما يضمن استدامة
المحمية والحفاظ على مواردها الطبيعية للأجيال القادمة.
وتؤكد الجمعية
الملكية لحماية الطبيعة أن هذه الرسوم لا تمثل الكلفة الفعلية لإدارة المحمية، بل
هي مساهمة بسيطة من الزائر في الحفاظ على هذا الإرث الطبيعي الوطني، فيما تتحمل
الجمعية الجزء الأكبر من النفقات اللازمة لحماية الموقع وإدارته واستدامته،
إيمانًا منها بأهمية المحافظة على الموارد الطبيعية للأجيال الحالية والقادمة.
كما يتيح
برنامج العضوية في الجمعية الملكية لحماية الطبيعة لجميع الراغبين الدخول المجاني
إلى المحميات الطبيعية، إلى جانب الاستفادة من خصومات تصل إلى 15% على عدد من الخدمات المقدمة في مرافق الجمعية،
بما يعزز مشاركة أفراد المجتمع في دعم جهود حماية الطبيعة والمحافظة على الإرث
الطبيعي الوطني.
وتؤكد الجمعية
أن المحافظة على نظافة المحمية، والالتزام بعدم إلقاء النفايات، واحترام المرافق
العامة وعدم العبث بها، يسهم بشكل مباشر في تخفيض كلف النظافة والصيانة، ويتيح
توجيه المزيد من الموارد نحو تطوير الخدمات، وتعزيز برامج حماية التنوع الحيوي،
وتنفيذ المبادرات البيئية والتنموية التي تعود بالنفع على الطبيعة والمجتمعات
المحلية.
الختام
إن حماية غابات
دبين ليست مسؤولية الجمعية الملكية لحماية الطبيعة وحدها، بل هي مسؤولية وطنية
مشتركة، تتطلب تعاون الجميع للحفاظ على هذا الإرث الطبيعي الفريد الذي يمثل جزءًا
من هوية الأردن وثروته البيئية، ويشكل أمانة في أعناقنا تجاه الأجيال القادمة.
وانطلاقًا من
ذلك، تدعو الجمعية جميع المؤسسات الرسمية، والقطاع الخاص، ومؤسسات المجتمع المدني،
ووسائل الإعلام، والمؤثرين، والزوار، إلى أن يكونوا شركاء حقيقيين في حماية غابات
دبين، من خلال نشر الوعي البيئي، وتعزيز ثقافة احترام الطبيعة، والالتزام
بالتعليمات، والمحافظة على النظافة والمرافق العامة، والإبلاغ عن أي ممارسات تضر
بالموقع، والمساهمة في ترسيخ السلوكيات الإيجابية التي تضمن استدامة هذا الكنز
الطبيعي.
فكل زائر يحافظ
على نظافة المكان، وكل رسالة توعوية تصل إلى المجتمع، وكل مبادرة تدعم حماية
الطبيعة، تمثل استثمارًا حقيقيًا في مستقبل الأردن البيئي، وتسهم في صون التنوع
الحيوي والمحافظة على غابات دبين نموذجًا وطنيًا رائدًا في حماية الطبيعة والتنمية
المستدامة.
فحماية غابات
دبين ليست مسؤولية جهة واحدة، بل مسؤولية وطن بأكمله، وشراكة تبدأ بوعي كل فرد،
وتترجمها ممارسات الجميع، لتبقى هذه الغابات إرثًا طبيعيًا نابضًا بالحياة، نفخر
به اليوم ونورثه للأجيال القادمة.