عربتك فارغة، يمكنك اضافة عناصر من خلال المتجر
الأزرق – الجمعية الملكية لحماية الطبيعة
كشفت دراسة علمية حديثة أعدتها محمية الأزرق المائية التابعة للجمعية الملكية لحماية الطبيعة، عن نتائج بيئية غير مسبوقة، أظهرت نجاح إجراءات الحماية والإدارة البيئية في استعادة الغطاء النباتي الطبيعي داخل منطقة قاع الأزرق، وذلك بعد أقل من عقد على ضم المنطقة إلى حدود المحمية وتسييجها.
واعتمدت الدراسة، التي أعدها الباحث البيئي تامر العقيلي ومدير محمية الأزرق المائية حازم الحريشة، على تحليل صور الأقمار الصناعية باستخدام مؤشر الغطاء النباتي NDVI وتقنيات الاستشعار عن بعد، لمقارنة حالة الغطاء النباتي بين عامي 2015 و2025.
وأظهرت النتائج ارتفاع إجمالي مساحة الغطاء النباتي من 2.30 كم² (2,300 دونم) عام 2015 إلى 14.83 كم² (14,830 دونم) عام 2025، بزيادة بلغت 12.53 كم² (12,530 دونم)، أي ما يعادل %545، بالتزامن مع انخفاض مساحة الأراضي القاحلة بمقدار مماثل، وهو ما يعكس تحول مساحات واسعة من الأراضي الجرداء إلى غطاء نباتي طبيعي نتيجة إجراءات الحماية والإدارة البيئية.
وسجلت الدراسة زيادة كبيرة في مساحة النباتات المتناثرة والشجيرات والأراضي العشبية، الأمر الذي يشير إلى حدوث تجدد طبيعي واسع للنباتات وتحسن واضح في النظام البيئي داخل منطقة قاع الأزرق، بما يسهم في تعزيز الموائل الطبيعية للطيور المهاجرة والمقيمة والعديد من الكائنات الحية، إضافة إلى الحد من التصحر وتثبيت التربة ورفع القيمة البيئية والسياحية للمنطقة.
وقال الباحث البيئي في محمية الأزرق المائية تامر العقيلي: تمثل هذه النتائج دليلاً علمياً واضحاً على أن الاستثمار في حماية الموائل الطبيعية يحقق نتائج ملموسة يمكن قياسها بالأرقام. فقد أثبتت تقنيات الاستشعار عن بعد وصور الأقمار الصناعية أن قاع الأزرق يشهد تعافياً بيئياً حقيقياً، وهو ما يؤكد أن الإدارة العلمية والحماية المستمرة قادرتان على إعادة الحياة إلى النظم البيئية الصحراوية."
وأضاف العقيلي أن الدراسة تشكل مرجعاً علمياً مهماً يمكن البناء عليه في متابعة التغيرات البيئية مستقبلاً، كما توفر مؤشرات كمية تدعم اتخاذ القرار في إدارة المناطق المحمية ومكافحة التصحر.
من جانبه، أكد مدير محمية الأزرق المائية حازم الحريشة أن هذه النتائج جاءت ثمرة سنوات من العمل الميداني وجهود فرق الحماية والإدارة، قائلاً: "ما تحقق في قاع الأزرق يعكس نجاح الرؤية التي تبنتها الجمعية الملكية لحماية الطبيعة في إدارة المناطق المحمية وفق أسس علمية.
إن الزيادة الكبيرة في الغطاء النباتي تؤكد أن إجراءات الحماية، والحد من الرعي الجائر والتعديات، كانت عاملاً رئيسياً في استعادة النظام البيئي، وهو إنجاز نفخر به ونعدّه نموذجاً وطنياً يمكن الاستفادة منه في مشاريع استعادة النظم البيئية في الأردن."
وأشار الحريشة إلى أن محمية الأزرق المائية ستواصل تنفيذ برامج الرصد البيئي باستخدام أحدث التقنيات، إلى جانب تعزيز برامج الحماية والتأهيل البيئي، بما يضمن استدامة هذا التعافي الطبيعي والحفاظ على التنوع الحيوي في المنطقة.
وأوصت الدراسة بالاستمرار في برامج الحماية والتفتيش، وتطوير أساليب المراقبة البيئية، وإجراء دراسة للحمولة الرعوية في منطقة القاع، إضافة إلى متابعة التنوع النباتي ورصد الأنواع الغازية، وتوثيق تجربة قاع الأزرق كنموذج وطني ناجح في استعادة النظم البيئية الجافة ومكافحة التصحر.
وتعد الدراسة من أوائل الدراسات المحلية التي توثق بالأدلة العلمية والأرقام أثر الحماية البيئية على استعادة الغطاء النباتي في البيئات الصحراوية الأردنية، بما يعزز مكانة محمية الأزرق المائية كنموذج رائد في الإدارة الفاعلة للمناطق المحمية وحماية التنوع الحيوي