عربتك فارغة، يمكنك اضافة عناصر من خلال المتجر
عمان - الجمعية الملكية لحماية الطبيعة
في اليوم العالمي للمياه، تجدد الجمعية الملكية لحماية
الطبيعة تأكيدها على أن التحديات المائية التي تواجه الأردن يمكن أن تتحول إلى فرص
حقيقية للتنمية المستدامة، عبر تبني حلول مبتكرة قائمة على العلم والشراكة
والتكامل المؤسسي، وهو ما تجسد بوضوح في سلسلة من المشاريع النوعية التي نفذتها
الجمعية في مختلف مناطق المملكة.
ويأتي إحياء اليوم العالمي للمياه هذا العام في ظل تحديات
متزايدة تواجه الموارد المائية عالميا، حيث يبرز الأردن كواحد من أكثر الدول فقرا
بالمياه، ما يضاعف من أهمية تبني نهج وطني متكامل يقوم على الاستدامة والابتكار.
ورغم هذه التحديات، استطاع الأردن أن يقدم نماذج متقدمة في إدارة موارده المائية
المحدودة، مستندا إلى شراكات فاعلة بين المؤسسات الوطنية ومنظمات المجتمع المدني،
وفي مقدمتها الجمعية الملكية لحماية الطبيعة، التي تواصل دورها في حماية النظم
البيئية المرتبطة بالمياه وتعزيز الوعي بأهمية هذا المورد الحيوي باعتباره أساسا
للحياة والتنمية.
ويبرز حوض الموجب كأحد أهم النماذج الوطنية في الإدارة
المتكاملة للموارد المائية، نظرا لأهميته الاستراتيجية في رفد المياه السطحية
والجوفية ودوره الحيوي في دعم الأمن المائي والبيئي. وفي هذا السياق، أسهمت
الجمعية في تأسيس اللجنة الوطنية لإدارة حوض الموجب، التي تضم ممثلين عن وزارات
ومؤسسات رسمية وخبراء مختصين، بهدف توحيد الجهود ومواجهة التحديات المائية من خلال
حلول عملية ومستدامة.
وعلى المستوى الفني، عززت الجمعية منظومة الرصد البيئي في
الحوض من خلال تركيب مجسات حديثة لمراقبة نوعية المياه والتدفق، ما يوفر بيانات
دقيقة تدعم صناع القرار، ويسهم في تطوير أنظمة الإنذار المبكر لمواجهة الفيضانات
أو الكوارث الطبيعية. كما تم اعتماد مفهوم التدفق البيئي لضمان استدامة النظم
البيئية المرتبطة بالمياه والحفاظ على توازنها الطبيعي، ويتمحور هذا المفهوم على
المحافظة على انسياب المياه عبر النهر بكميات لا تقل عن متسوى (التدفق البيئي)
المحسوب، والذي يحول النظام الحيوي كمستخدم للمياه وليس كمستهلك، الأمر الذي يساهم
في حساب الموازنات المائية بشكل أدق.
وفي سياق متصل، تواصل الجمعية تقديم نموذج ملهم في إعادة
إحياء الأنظمة البيئية المائية من خلال محمية الأزرق المائية، التي تمكنت من
استعادة نحو 10 بالمئة من الأراضي الرطبة التي جفت في تسعينيات القرن الماضي، ما
أعاد الحياة لمسارات هجرة الطيور والتنوع الحيوي، وأسهم في عودة أنواع مهددة بالانقراض
مثل السمك السرحاني إلى موائلها الطبيعية. وأصبحت المحمية اليوم مركزا عالميا في
إعادة تأهيل الأراضي الرطبة، ووجهة بيئية وسياحية تعكس نجاح الأردن في دمج حماية
الطبيعة مع التنمية المحلية.
كما تقدم تجربة مرصد طيور العقبة نموذجا متقدما في مواجهة
شح المياه عبر إعادة استخدام المياه المعالجة لإنشاء بيئات بديلة تدعم التنوع الحيوي،
وتوفر محطات استراحة آمنة للطيور المهاجرة. وأسهم هذا المشروع في تعزيز مكانة
العقبة كوجهة رئيسية لهواة مراقبة الطيور، إلى جانب تحقيق أثر اقتصادي وسياحي
إيجابي، في إطار حلول قائمة على الطبيعة تعزز من قدرة الأردن على التكيف مع التغير
المناخي.
وتؤكد الجمعية الملكية لحماية الطبيعة أن هذه الجهود
مجتمعة تمثل رؤية وطنية متكاملة لإدارة الموارد المائية، تقوم على الابتكار
والشراكة والاستدامة، وتقدم نموذجا أردنيا منافسا على المستوى العالمي في تحويل
تحديات المياه إلى قصص نجاح حقيقية.